الذهبي

835

تاريخ الإسلام ووفيات المشاهير والأعلام ( تحقيق معروف )

والمرسي وجماعة بمكة ، ويوسف الساوي وأحمد ابن الجباب وخلق كثير بمصر ، وهبة الله بن زوين الإسكندراني وطائفة بالإسكندرية ، وسمع بحمص وبَعْلَبَكَّ والقدس وغير ذَلِكَ . وعني بهذا الشأن أتمّ عناية وتعب وحصل وكتب ما لا يوصف كثرةً ، وكانت له إجازات عالية من أَبِي الْحَسَن القطيعيّ وزكريّا العُلبيّ وابن رُوزبَة وأبي حفص السهروردي والحسين ابن الزَّبِيديّ وإسماعيل بْن فاتكين والأنجب الحماميّ وطبقتهم ، وخرج لنفسه أربعين حديثًا فِي أربعين بلدًا ، وانتقى على شيوخ مصر والشام ، وخرَّج لأصحاب ابن كُلَيب ، ثم لأصحاب ابن طَبَرْزَد والكِنْديّ ، ثُمَّ لأصحاب ابن البُنّ وابن الزَّبِيديّ ، حَتَّى أنّه خرّج لتلميذه ومريده الشَّيْخ شعبان ، وكان عجبًا فِي حُسن التّخريج وجودة الانتخاب ، لا يلحقه أحد فِي ذَلِكَ ، وقد قرأ القراءات بحلب على الشَّيْخ أبي عَبْد اللَّه الفاسي ، وتَفَقَّه على مذهب أبي حنيفة ، وسمع من نحو سبعمائة شيخ . وكان ديِّنًا ، خَيّرًا ، رضيّ الأخلاق ، عديم التكلف بريئا من التّصنّع ، محبّبًا إلى النّاس ، ذا سُكَيْنَة ووقار وشكل تامّ ووجه نورانيّ ، وشَيْبة بيضاء منيرة كبيرة مستديرة ، ونفْس شريفة كريمة ، وقَبُول تامّ وحُرمة وافرة ، والله يرحمه ويجزيه عنّا الخير ، فلقد أفاد الطَّلَبة وأعانهم بكُتُبه وأجزائه ، وقلّ من رَأَيْت مثله ، بل عُدم ولم يزل متشاغلًا بالحديث ، مُغريّ به لنفسه ، ثُمَّ لأولاده ، إلى أنّ تُوُفّي ليلة الثلاثاء السادس والعشرين من ربيع الأوّل بزاويته الجمالية التي بالمَقْس ، وبه افتتحتُ السّماع فِي الدّيار المصريّة ، وبه اختتمتُ ، وعنده نزلت ، وعلى أجزائه اتكّلْت ، وقد سمع منه عَلَمُ الدِّين أكثر من مائتي جزء . 392 - أَحْمَد بْن مُحَمَّد بْن عليّ بْن جَعْفَر ، الصّدرُ ، الأديب ، الرئيس ، سيف الدِّين السامرّيّ ، التّاجر ، [ المتوفى : 696 ه - ] نزيل دمشق . شيخ متميّز ، متموّل ، ظريف ، حُلْو المجالسة ، مطبوع النّادرة ، جيّد الشِعر ، طويل الباع فِي المديح والهجاء ، وكان من سَرَوات النّاس ببغداد ، فقدِم الشَّام بأمواله وحظي عند الملك النّاصر يُوسُف وامتدحه ، وعمل أُرجوزة